عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي

259

الكمالات الإلهية في الصفات المحمدية

الفصل الأول في أستيعابه الكمالات الخلقية خلقا وخلقا قد ذكر أصحاب السير من عجائب ذلك ما يضيق المحل عن ذكره وفي ذلك كفاية المتأمل . وإنما أردت التبرك بذكر شئ من ذلك . فإن في كل صفة من صفاته الخلقية والخلقية أسرار جليلة ، ومعاني جميلة لا يمكن شرحها . ومجمل ذلك أن هيئته الصورية الظاهرة الهيكلية أم لصور الكمالات الحسيّة الوجودية العلوية والسفلية وهيكليته المعنوية الباطنة التي هي عبارة عن أخلاقه هي أم لمعاني الكمالات المعنوية الوجودية العلوية والسفلية . فكل كمال تشهده بالمحسوسات فهو من فيض صورته الظاهرة ، وكل كمال تعقله من المعنويات فهو من فيض معانيه الباطنة . فهو في المثل معدن كمالات العالم باطنها وظاهرها محسوسات العالم تستمد من ظاهرة ، ومعقولات العالم تسمتمد من باطنه فهو هيولا المعاني والصور الوجودية . فعالم الشهادة فيض ظاهرة ، وعالم الغيب فيض باطنه ، وغيب الغيب عبارة عن حقيقته صلّى اللّه عليه وسلم . ومن أجل ذلك جعلنا هذا الفصل منقسما على قسمين : القسم الأول : في هيكله وخلقه المحسوس الظاهر . القسم الثاني : في أخلاقه صلّى اللّه عليه وسلم وهي لو كانت ظاهرة فهي من القسم المعنوي الباطن .